محمد بن جرير الطبري

13

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

على غريمه ، يقول الغَريم لغريم الحق : " زدني في الأجل وأزيدك في مالك " . فكان يقال لهما إذا فعلا ذلك : " هذا ربًا لا يحل " . فإذا قيل لهما ذلك قالا " سواء علينا زدنا في أول البيع ، أو عند مَحِلّ المال " ! فكذَّبهم الله في قيلهم فقال : " وأحلّ الله البيع " . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 275 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه : وأحلّ الله الأرباح في التجارة والشراء والبيع ( 1 ) = " وحرّم الربا " ، يعني الزيادةَ التي يزاد رب المال بسبب زيادته غريمه في الأجل ، وتأخيره دَيْنه عليه . يقول عز وجل : فليست الزيادتان اللتان إحداهما من وَجه البيع ، ( 2 ) والأخرى من وجه تأخير المال والزيادة في الأجل ، سواء . وذلك أنِّي حرّمت إحدى الزيادتين = وهي التي من وجه تأخير المال والزيادة في الأجل = وأحللتُ الأخرى منهما ، وهي التي من وجه الزيادة على رأس المال الذي ابتاع به البائع سلعته التي يبيعها ، فيستفضلُ فَضْلها . فقال الله عز وجل : ليست الزيادة من وجه البيع نظيرَ الزيادة من وجه الربا ، لأنّي أحللت البيع ، وحرَّمت الرّبا ، والأمر أمري والخلق خلقي ، أقضي فيهم ما أشاء ، وأستعبدهم بما أريد ، ليس لأحد منهم أن يعترض في حكمي ، ولا أن يخالف أمري ، وإنما عليهم طاعتي والتسليمُ لحكمي . * * *

--> ( 1 ) انظر معنى : " البيع " فيما سلف 2 : 342 ، 343 . ( 2 ) في المطبوعة : " وليست الزيادتان " ، والصواب ما في المخطوطة .